حجم الخط

خبراء وسياسيون ينتقدون سلحفاة الثورة المصرية

4/3/2011 7:25 pm

كتب: محمود صبره وعلى إبراهيم

شهدت مصر مؤخرا واحدة من أنبل ثوراتها الشعبية على مر التاريخ، ولكنها لم تشهد منذ تخلي مبارك عن السلطة وتفويض المجلس الأعلى للقوات المسلحة قرارا ثوريا واحدا يروي ظمأ الملايين المتعطشة للعدالة الناجزة.. فاحتارت الجماهير في أمر المجلس العسكري الذي يحظي بحب وتقدير الشارع المصري فاتهموه مرة بالتباطؤ وأخري بالتواطؤ ومرات بالارتباك وأصيب الرأي العام بحالة من القلق طارحا عدد من الأسئلة التي تبحث عن إجابات شافية تدور في مجلها حول تأجيل محاكمة مبارك وأسرته، والتباطؤ في فتح ملفات كبار المسئولين في النظام الساقط ومحاكمتهم، وغيرها من التساؤلات التي أثيرت حول تطبيق قانون الطوارئ وإجراء المحاكمات العسكرية على البلطجية بينما تجري المحاكمات المدنية للمتهمين بقتل المتظاهرين وغيرهم من رموز الفساد الذين اضروا بأمن مصر على مدي سنوات.. وأصبح السؤال الأكثر إلحاحا على الساحة، من يحمي الكبار؟.. وماذا ننتظر من الحوار الوطني.. وما جدوي التعديلات الدستورية وإجراء الاستفتاء على 10 مواد ثم صدور إعلان دستوري يضم62 مادة؟.. أسئلة عديدة طرحتها العربي على عدد من الفقهاء والسياسيين للإجابة عليها.

في البداية امتدح المستشار طارق البشري رئيس لجنة تعديل الدستور الإعلان الدستوري الذي أعلنه المجلس الأعلى للقوات المسلحة الحاكم في مصر، مؤكدا أنه طمأن جميع من شاركوا في الاستفتاء باعتباره خطوة جيدة على الطريق الصحيح، ووضع تفاصيل مهمة توافق عليها الشعب.

وقال البشري التفصيل في الإعلان الدستوري كان مفيدًا ومهما ويدعو للطمأنة حيث أوضح هوية الدولة والأحكام العامة والسياسية والاقتصادية والاجتماعية، وحل محل دستور 1971 وحدد الفترة الانتقالية وشكلها وطريقتها.

من جانبه قال الدكتور مصطفي كامل السيد أستاذ العلوم السياسية انه دون شك حدث تطور كبير بعد الإعلان الدستوري حيث صدور القانون الجديد للأحزاب السياسية وضمان حرية التعبير التي أصبحت مكفولة وإن كنا في حاجة لعمل المزيد من اجل ضمان حرية الرأي والتعبير.

وأضاف أن نتيجة الثورة ستظهر بعد الانتخابات والسؤال هو هل سيصل من قاموا بالثورة إلى الحكم للقيام بما يريدون أم تصل إلى السلطة فلول النظام السابق أو الإسلاميين؟

فيما أشار الكاتب والمحلل السياسي عبدالغفار شكر أن الإعلان جاء متكاملاً ونص على المكونات الأساسية للمجتمع في إطار ديمقراطي خلال حيث وضح الإعلان خريطة الطريق للمستقبل وإجراء انتخابات، مؤكدا أن ما ورد في مواد الإعلان الدستوري كاف للمرحلة الراهنة وتحمل تحديداً واضحاً للمسؤوليات سواء كانت للمجلس العسكري أو الحكومة أو مجلسي الشعب والشوري بعد الانتخابات المرتقبة.

ولفت إلى أن أهم ما يميز الإعلان الدستوري هو كيفية انتخاب الجمعية التأسيسية والتي من شأنها وضع دستور جديد للبلاد في فترة زمنية محددة، وطالب المجلس العسكري بإصدار بيان يؤكد فيه أن الجمعية التأسيسية لن تكون قاصرة على أعضاء مجلسي الشعب والشوري ومعالجة الغموض الذي يدور حول أعضاء الجمعية، على أن ينتمي أعضاؤه لكافة القوي السياسية في الشارع المصري إلى جانب الفقهاء وأساتذة القانون.

المستشار هشام البسطويسي نائب رئيس محكمة النقض والمرشح الرئاسي رأي من جانبه أن المجلس العسكري اتخذ خطوة طيبة جدا بإعلانه أن المواد التي تمت الموافقة عليها سيصدر بها دستور مؤقت ولن تعتبر تعديلات على الدستور الساقط دستور 1971 وفي رأيي هذه خطوة مطمئنة جدا للكثيرين ورسالة بأن دستور71 انتهي ولم يعد له وجود في المشهد السياسي الحالي والخطوة التالية أن يكون هناك انتخابات مجلس شعب وتليها مجلس شوري ويتم تكوين لجنة تأسيسية لوضع دستور جديد وأتمني أن يتم ذلك قبل أن تجري أي انتخابات رئاسية كي تجري هذه الانتخابات لمرة واحدة على ضوء الدستور الجديد حتي لا تكون الانتخابات محلا للطعون فضلا عن تجنب حدوث أي مشاكل دستورية أخري.

وعن أداء المجلس العسكري قال المستشار البسطويسي انه كان من الأفضل أن يحكم البلاد مجلس رئاسي كما اقترحت من قبل، فالجيش نفسه يطالب بسرعة الانتقال السلمي لسلطة مدنية كي يستطيع التفرغ لمهامه والشعب كله يثق في القوات المسلحة ومطمئن تماما لوجود المجلس العسكري والشعب متأكد أن المجلس لا يرغب في الاستمرار في الحكم ومن وجهة نظري الظروف تستدعي بقاء المجلس العسكري لفترة أطول من6 أشهر حتي تنتهي كل الإجراءات اللازمة لتأسيس دستور جديد وإجراء انتخابات برلمانية وتشريعية كي تتم انتخابات الرئاسة بعد ذلك على أساس الدستور الجديد.

على الجانب الآخر أكد المستشار أحمد وجدي أحد أعضاء قسم التشريع بمجلس الدولة أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة لم يسلك الطريق الصواب مضيفا أن الشعب قام بثورة ليسقط النظام والدستور ومن ثم كان عليه أن يعد إعلانا دستوريا منفصلا عن دستور 1971 يضم المبادئ العامة الموجودة في جميع دساتير العالم بالإضافة إلى المواد التي وافق الشعب على تعديلها.

وشدد وجدي على أن الإعلان الدستوري بشكله الحالي يؤكد على أن القوات المسلحة تعيد إنتاج نظام مبارك ولكن بوجوه جديدة، لافتا إلى أن القوات المسلحة تعجل من إجراء انتخابات الشعب والشوري لجمع شتات النظام السابق.

وحمل وجدي مسئولية التخبط القانوني المترتب عليه خروج الإعلان الدستوري بالشكل غير المرضي للجميع إلى اللجان القضائية سواء التي قامت باختيار المواد التي يتم تعديلها من الدستور أو التي قامت بصياغة الإعلان الدستوري بشكله الحالي مؤكدا أن هناك حالة من التخبط والارتباك تشوب عملهم.

وعن تباطؤ المجلس العسكري في محاكمة حسني مبارك ورموز نظامه الساقط أيد المستشار زكريا عبدالعزيز رئيس نادي القضاة السابق الدعوة إلى التظاهر من جديد لحث المسئولين على سرعة تقديم مبارك وأعوانه للمحاكمة وقال إنه يجب تنفيذ كافة مطالب الثورة وعلى رأسها محاكمة مبارك وصفوت الشريف وزكريا عزمي، مؤكدا أن عدم تنفيذ ذلك خلال الأسبوع الجاري يعني أن الجمعة القادم ستكون بداية اعتصام مفتوح مرة أخري للثوار.

بينما طالب المستشار محمود الخضيري بأن ينال كل مجرم عقابه، بداية من الرئيس السابق وحتي أصغر ضابط قام بالاعتداء على المواطنين، حتي يكون عبرة لغيره، وحتي نستطيع العيش في أمان وطمأنينة في البلاد، محذرا من بقايا النظام السابق التي تحاول الانقضاض على الثورة مرة أخري وإفشال نتائجها.

وأشار الخضيري إلى أن العفو عن ضباط الشرطة المتهمين بقتل الثوار أمر لا يمكن أن يكون بتصرف فردي أو دعوات من اتجاهات سياسية، قائلا.. من يريد أن يعفو عن هؤلاء عليه أن يسأل أهالي الشهداء أولا لأنهم من ضحوا بأولادهم وهم وحدهم الذين دفعوا ثمن حرية مصر، فإذا عفو فابحث بعد ذلك عن سكان العشوائيات الذين جاعوا بسبب سرقة هؤلاء اللصوص لأموالهم.

ومن جانبه رفض محسن عوض أمين العام المنظمة العربية لحقوق الإنسان ما وصفه بتحصين الرئيس المخلوع حسني مبارك وعائلته من المحاكمة واستثنائهم دون غيرهم بإجراءات خاصة خارج السلطة القضائية لا تتوفر لها الضمانات الكافية للاستقلال.

وناشد المجلس الأعلى للقوات المسلحة ومجلس الوزراء العدول عن هذه الإجراءات التي تنتهك قواعد المساواة وعدم التمييز وتفتح الباب للتشكيك في جدية التحقيقات وتزعزع الثقة في نزاهتها وتنتهك المساواة أمام القانون.

وأضاف أن ما نشرته وسائل الإعلام عن تلك الإجراءات الخاصة بالرئيس المخلوع أثار قلق شديد حيث تمثلت تلك الإجراءات في موافقة مجلس الوزراء على مشروع قرار المجلس الأعلى للقوات المسلحة بتشكيل "لجنة قضائية" برئاسة مساعد وزير العدل لشئون الكسب غير المشروع للوقوف على صحة ما ورد بالبلاغات المقدمة ضد الرئيس السابق حسني مبارك وأفراد عائلته، والذي حصر عضوية هذه اللجنة على إدارتي الكسب غير المشروع والتعاون الدولي بوزارة العدل وقسم المنازعات الخارجية بهيئة قضايا الدولة لاتخاذ الإجراءات القانونية والقضائية للوقوف على صحة البلاغات المقدمة ضد الرئيس وعائلته.

وأكد أن هذا القانون ينطوي على انحراف تشريعي إذ أن اللجنة المذكورة هي مجرد لجنة إدارية وليست قضائية والعبرة في وصف اللجنة بالقضائية بطبيعتها وليس بتسميتها، مشيرة إلى أن تشكيل اللجنة لا يتسم بالاستقلال عن السلطة التنفيذية، وأن جدية السلطات في محاسبة الرئيس السابق وعائلته والتحقيق في محاكمتهم مرهون بجعل التحقيقات تحت ولاية السلطة القضائية وحدها دون غيره.

على جانب آخر دعا الدكتور عبدالجليل مصطفي المنسق العام للجمعية الوطنية للتغيير لمتابعة تنفيذ أهم الأهداف التي قامت من أجلها الثورة ولم تتحقق بعد رغم عدالتها ومرور فترة كافية دون استجابة لها، واعتماد مبدأ العدالة الناجزة بدلا من التباطؤ في القصاص من القتلة واسترداد أموال الشعب المنهوبة، مشيرا إلى أن أقصر الطرق لتحقيق هذه الأهداف وهي محاكمة المجرمين.. قتلة شهداء ثورة 25 يناير، واللصوص الذين نهبوا ثروات البلاد واستردادها إلى الخزينة العامة للدولة وكذلك حل وتفكيك بؤر الفساد ممثلة في الحزب الوطني والمجالس المحلية والمحافظين.

فضلا عن تطهير الإعلام من القيادات الفاسدة التي ضللت الشعب ودلست عليه أثناء الثورة، ووضع جدول زمني للتجاوب مع المطالب الفئوية العادلة بدلا من فرض مشروع لتجريم التظاهر والاعتصام.

وأكد أن رفع المظالم أسهل وأوقع من تجريم التظاهر وخرق حقوق الإنسان وأن التباطؤ في تنفيذ مطالب الثورة هو والظلم سواء ولن يخدم سوي بقايا النظام البائد وسيدعم الثورة المضادة، مشيرا إلى أن مفتاح الاستقرار وزيادة الإنتاج هو تطهير البلاد من الفساد والمفسدين.

وكذلك دعا الداعية الإسلامي الدكتور صفوت حجازي إلى وقفة احتجاجية بسبب ما قامت به وسائل الإعلام من إظهار رموز الفساد في العهد السابق بصورة الشرفاء المخلصين، وإجراء الحوارات الصحفية معهم وتركهم أحرارا يعيثون في الوطن فسادا.

وقال.. قررنا أن نمهل المجلس الأعلى للقوات المسلحة ووزارة الدكتور عصام شرف مهلة حتي يوم الجمعة 8 أبريل لتنفيذ مطلب أساسي من مطالب الثورة وهو تطهير البلاد من بقايا النظام السابق متمثلة أولا في سرعة محاكمة الرئيس السابق وعائلته.

وأيضا تطهير الإذاعة والتليفزيون من بقايا النظام متمثلة في رؤساء القطاعات ورؤساء القنوات وبعض المذيعين وبعض البرامج، وتحويل الخطاب الإعلامي إلى خطاب وطني حر مستقل، والبعد عن خطاب الإثارة والخطاب الإقصائي.

وتطهير البلاد من المحافظين التابعين للحزب الوطني والنظام السابق والذين مازالوا يعملون للإبقاء على مظاهره ويجتمعون مع أمناء الحزب في المحافظات.

وكذلك الاستجابة لطلاب الجامعات المصرية في إصلاح الجامعات بإداراتها ومناهجها، وسرعة محاكمة زكريا عزمي، وصفوت الشريف، وأحمد فتحي سرور. بتهمة الفساد السياسي.

وفيما يتعلق بالحوار الوطني أعلن الدكتور حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية رفضه لوجود بند في أجندة الحوار الوطني عن كيفية المصالحة مع رموز النظام القديم.

وقال نافعة.. (مصالحة إيه ومع مين إحنا لازم ننظف الدولة منهم مش نتحاور معاهم)، لأن الثورة قامت لإسقاط النظام الفاسد كله، وطالب بسرعة التحقيق مع "رموز الفساد"، وقال إنهم مازالوا مستمرين في مؤسسات الدولة.

وأكد الدكتور نافعة أنه يأمل أن يصل الحوار الوطني إلى نتائج فعلية، بحيث لا يتحول إلى نوع من "الفضفضة"، وطالب بأن يركز الحوار على عدة قضايا منها، شكل النظام الجديد، وهل سيكون برلمانياً أم رئاسياً، وإصلاح الجامعات، وتحديد قواعد جميع أنواع الانتخابات في مصر، وعلاج مشكلات القضاء وإعادة صياغة السياسة الخارجية للبلاد، لأن مكانتها خارجياً تدهورت للغاية وتحتاج إلى جهد.

على نفس الجانب رفض الدكتور عصام العريان، عضو مكتب الإرشاد والمتحدث الإعلامي باسم الإخوان المسلمين، الدعوة المتأخرة للحوار الوطني الذي بدأ قبل أيام، وعدم وجود جدول عمل له.

وانتقد العريان عدم وضوح الهدف والمنتج المنتظر أن تخرج به هذه اللقاءات والسقف الزمني لها، مشيرا إلى أنه سمع أن هذا اللقاء للتمهيد لوضع دستور جديد، وعبر عن تخوفه أن يكون منتج هذا الحوار معدا سلفا، وجاءت دعوتهم لإقرار هذا المنتج في وقت محدد.

كما رفض دعاوي المصالحة مع رموز النظام القديم قائلا نحن نتحدث عن نظام وليس مواطنين، فلا أحد يستطيع إقصاء المواطنين، والنظام إما أن ينتهي بكل رموزه، أو تظل الثورة مستمرة، داعيا إلى أن الذي يرضي طموح الثورة هو التحقيق معهم ومحاكمتهم.

وأضاف يجب أن يكون هناك تصور للمرحلة الانتقالية من أولها لآخرها، مشيرا إلى أن الإخوان عرضوا ورقة ورؤية خاصة بالفترة القادمة لإعادة إعمار وتنمية مصر من خلال "حوار من أجل مصر" الذي امتد لخمس جلسات، وتسلم أطياف المجتمع والقوي السياسية في الجلسة الخامسة هذه الرؤية.

ورحب العريان بالدعوات التي تم إطلاقها للاستماع للجماهير، وعمل جلسات معهم في القري والنجوع والمدن والاستماع لمشكلاتهم، داعيا أن تكون هناك آلية محددة ومنظمة لهذه اللقاءات.

فيما رأي عصام سلطان وكيل مؤسسي حزب الوسط وأحد المشاركين في الحوار، أن المتحاورين يجب أن يصلوا إلى قواعد العقد الاجتماعي الجديد، حتي يستند إليها واضعو الدستور المقبل لمصر، وقال نحن في مرحلة ما قبل وضع الدستور ونحتاج إلى من يزيل شكوكنا من احتمالات ألا يخرج حوارنا بلا نتائج على الأرض، مقترحاً أن تتوازي جلسات الحوار مع صدور قرارات من الدولة لتعكس نتائج ما نتحدث عنه عمليا في الشارع المصري.

كاريكاتير

بحث