حجم الخط

سلطة أمن الدولة على صحافتنا المصرية

4/3/2011 7:07 pm

كتب: كارم يحيى

لو قدر لانتفاضة الشعب المصري أن تصل إلى غايتها بإحداث التغيير الجذري الشامل والقطيعة مع نظام الاستبداد والفساد، سيصبح من بين المهام المطروحة بإلحاح على قوى التغيير تفكيك أركان الدولة البوليسية التي أذاقت المواطنين الأهوال. وحينها سيصبح من الضرورة بمكان فتح ملف علاقة صحافتنا بوزارة الداخلية وفي القلب منها جهاز أمن الدولة الرهيب. 

الآن.. وعلى هامش انتفاضة 25 يناير 2011 ثمة أسئلة عديدة تدور في أذهان قراء الصحف المطبوعة. ومن بينها تلك التغطية البائسة لصحافة تبدو في الأغلب مخلصة للدولة البوليسية بوجهها القبيح. وفي ذلك هي لا تخرج عن كونها أداة قمع معنوي تماما كأداة القمع المادي ممثلة في الشرطة وقنابلها المسيلة للدموع ورصاصها وهراواتها. وإن كان هذا لا ينفى عن عدد محدود من صحافتنا وصحفيينا أنهم تصدوا بشجاعة ـ بقدر ما استطاعوا على مدى السنوات الماضية ـ لانتهاكات الشرطة وجهاز مباحث أمن الدولة ونشروا ما استطاعوا. وفي هذا السياق، كان لكل من "الأهالي" و"الشعب" و"البديل" و"العربي" نصيب معلوم، في مرحلة أو أخرى.

ولسنا هنا في وارد رصد وتحليل ما نشرته الصحف قومية وحزبية وخاصة بشأن الانتفاضة الشعبية. وهي في الأغلب الأعم انخرطت في حجب وتزييف المعلومات. وفي أضعف الإيمان المهنى عجزت عن نقل المطلب الجماهيري الأول للمتظاهرين ومنذ اللحظة الأولى: تنحى مبارك وإسقاط نظام الحكم. 

لسنا في وارد ذلك في هذه اللحظة التاريخية. فالصحف ستظل بصفحاتها وثائق أمام التاريخ تشهد على نفسها، وعلى ما ارتكبته أيادى رؤساء تحرير وقيادات في صحف قومية وحزبية وخاصة. وبقدر ما هي شاهدة أيضا على انهيار مهنى وسقوط أخلاقي، بل وتغييب العقل. وكل ما يهدف إليه هذا المقال هو مجرد المساهمة في طرح رؤوس موضوعات حول ضلع جديد في العلاقة الحرام بين صحافتنا وكل من الحاكم الفرد وعائلته وأتباعه وحزبه وطبقته.. وصولا إلى جهاز أمنه. ولنبدأ من ماض قريب.

في سبتمبر الماضي فقط (عام 2010)، تعرضت زميلتي بجريدة "الأهرام" الاستاذه "شيرين المنيري" وأخريات وآخرون إلى الضرب والسحل في الشارع على أيدي الشرطة لمجرد المشاركة في وقفة احتجاجية سلمية محدودة في ميدان عابدين بقلب القاهرة. وقدمت الزميلة على إثرها بلاغا للنائب العام. فماذا كانت تغطية "الأهرام" التي تعمل بها، ومعها أكبر جريدة خاصة في البلد "المصري اليوم"؟. لا شيء.. وراجعوا لتعلموا كيف تصرف زملاء المهنة الذين يعلمون ويمتلكون سلطة النشر. وراجعوا لتعلموا كيف صمت مجلس نقابة الصحفيين والنقيب. وبالطبع لم تكن هذه هي الواقعة الوحيدة. فهناك تراث طويل من تشويه المعلومات وحجبها فيما يتعلق بالتعامل الشرس وغير القانوني للشرطة مع الصحفيين، ناهيك عن المواطنين البسطاء أصلا. ويحضرني هنا أن عددا من الصحفيين ـ كنت من بينهم ـ تقدموا في مارس 2003 ببلاغ إلى النائب العام يطلبون التحقيق في اعتداء الشرطة على الصحفيين أثناء قيامهم بواجبهم المهنى في تغطية تفاعل المصريين مع الغزو الأمريكي للعراق. كما عرض الصحفيون على النائب العام ـ المعين بقرار من رئيس الجمهورية ـ التقدم بشهادات وصور تكشف تورط عملاء الأمن في حرق سيارة مطافئ بالقرب من المقر الرئيسي للحزب الحاكم على كورنيش النيل بالقاهرة. وهي الواقعة التي جرى استغلالها دعائيا على نطاق واسع لمحاولة إلصاق تهمة التخريب زورا بالمتظاهرين. فماذا كان مصير البلاغ؟.. وكيف كانت تغطية صحفنا ومتابعتها له؟. مرة أخرى لا شيء.. لا شيء مطلقا.

في صحافتنا هناك لغط قديم عن "عملاء المباحث" وسطوتهم وفرصهم في الترقي والوثوب إلى مواقع القيادة. وبعض هذا اللغط قد يكون محض شائعات أو حتى منبئا برغبة البعض في اكتساب مكانة وسطوة، فيشيعون عن أنفسهم أنهم "رجال أمن الدولة" في صحفهم. لكن ما هو معلوم بالضرورة أن لدينا عددا لا بأس به من الزملاء من مندوبي الصحف في وزارة الداخلية كرسوا بمرور العقود المتوالية تقاليد في فهم العمل الصحفي بوصفه دعاية للوزارة والوزير ورجاله ليس إلا. والى حد أن تستهلك قائمة أسماء الضباط وقادتهم ومعاونيهم معظم المساحة المحدودة المخصصة لنشر خبر عن جريمة تافهة في صحفنا. ولم يكن مستغربا في ظل العلاقة غير المهنية بين وزارة الداخلية ومندوبي صحافتنا على تنوع أشكال ملكيتها أن يعجز المتابع لها عن تذكر اسم صحفي واحد عمل مندوبا بوزارة الداخلية جرؤ في عمله المنشور أن يقدم تغطية متوازنة تعرض إلى جانب رواية أجهزة الأمن ما تراه المصادر الأخرى المعنية بالخبر من رواية مختلفة.

من بين مندوبي الصحف في وزارة الداخلية ـ وهذا حال معظمهم إلا من رحم ربي ـ سيجري تصعيد عدد ملحوظ كي يصبحوا من قيادات صحافتنا. ونكتفي هنا بالإشارة إلى نموذجين: نقيب الصحفيين الأستاذ مكرم محمد أحمد الذي بدأ حياته المهنية في قسم الحوادث بجريدة "الأهرام" عام 1964، وانتقل لاحقا إلى مهام أخرى حتى تولى رئاسة مجلس إدارة دار "الهلال" وتحرير مجلة "المصور" من 1981 إلى 2005. وكذا الأستاذ عبدالله حسن رئيس مجلس إدارة وتحرير وكالة أنباء الشرق الأوسط المصدر الرئيسى للأنباء الرسمية في مصر. بل في أفق "الأهرام" نفسها يلوح طامح إلى رئاسة تحرير الصحيفة الكبرى مدير تحرير بدأ حياته المهنية مندوبا بوزارة الداخلية، ولا يزال بمثابة ناطق غير رسمي باسم جهاز مباحث امن دولتها.

لكن الأمر لا يتوقف على مندوبي الصحف في وزارة الداخلية من رجال أقسام الحوادث. فبإمكان القارئ اللماح أن يتنبه إلى جملة أسماء لامعة في صحافتنا، يتولى من بينها عدد لا بأس به الآن رئاسة إدارة وتحرير صحف قومية وحزبية وخاصة. وقد ظل نشاطها في النشر الصحفي لسنوات يستند إلى تقارير جهاز أمن الدولة في قضايا المعارضة إسلامية كانت أم يسارية. ومن بين هؤلاء رؤساء مجالس إدارة وتحرير صحف قومية مثل (ع.ك) و(م.أ) و(ك.ج) و(ح.ر) وغيرهم، فضلا عن رؤساء تحرير صحف خاصة مشهورة بأنها مستقلة معارضة، مثل (ع.ح) وتلميذه (إ.ع) وغيرهما. وإذا ما قدر لباحث في تاريخ الصحافة أن يراجع يوما ما أرشيفات الصحف والمجلات، فسوف يدهش من ماضى أسماء لامعة في صحافتنا الآن. ولا شك أن البحث سيقوده حينها للتساؤل عن آليات اصطناع رموز صحفية معارضة، حتى إن بعضها بدا وكأنه يحتكر توكيل "معارضة الرئيس" في فترة أو أخرى.

ولو عدنا بالذاكرة إلى عقد السبعينيات عندما نشأت التعددية الحزبية المقيدة المريضة، فإن لدينا رواية بالغة الدلالة من الراحل الأستاذ "جلال الدين الحمامصي" عن اختيار أول رئيس تحرير لصحيفة حزبية معارضة في مصر. وقد صدرت عام 1977، وهي جريدة "الأحرار". ففي كتابه "القربة المقطوعة" الصادر عن دار الشروق أشار "الحمامصي" في روايته إلى انه كان مرشحا لهذا الموقع. لكن رئيس الحزب اعتذر إليه ملمحا إلى اعتراض جهة ما. وسرعان ما جرى اختيار بديل له هو الصحفي "صلاح قبضايا". ولقد ظلت الصحيفة على عهدها في الدفاع غير المقدس عن الوزارة والوزير إلى حد أن رئيس تحريرها الجديد الأستاذ "عصام كامل" يكتب في عدد 22 يناير 2011 مقالا مع صورة كبيرة للوزير "حبيب العادلي" تحت عنوان "جئت يا عيدنا المجيد". وقد هاجم فيه بضراوة اختيار يوم عيد الشرطة (25 يناير) للاحتجاج على الاستبداد في مصر. ويقول نصا: "إن الذين يخططون لهذا الاحتجاج يخططون لإرهاب الساهرين على أمننا".

بل انه من عجائب الدولة البوليسية وبخاصة في عهد "مبارك" ومعها معارضته "الديكورية" الرسمية المنتقاة بعناية أن رئيس تحرير صحيفة أكبر حزب معارض في البلد "الوفد" كان في الوقت نفسه رئيسا لتحرير مجلة "الشرطة" التي تصدر عن وزارة الداخلية. وهو المرحوم الأستاذ "سعيد عبدالخالق". ومن يتصفح عدد واحدا من المجلة (عدد أغسطس 2010) سيدهش من أسماء كتابها اللامعين في سماء صحافتنا. وهم وفق الترتيب الأبجدي مع التقدير لمناصب رؤساء ومديري التحرير والإدارة سابقين وحاليين: الأساتذة جمال الغيطاني وسناء البيسي وصلاح عيسى وصلاح منتصر وعبدالعاطي محمد وفريدة الشوباشي ونعم الباز ومراد عز العرب ومحمد رجب.

ولن يقتصر فضل أيادي وزارة الداخلية وجهاز أمن دولتها الرهيب على صحافتنا على عدد رؤساء مجالس إدارة وتحرير، بل إنها منحت صحفنا عددا لا بأس به من كتاب الأعمدة والرأي اللامعين، وبخاصة ممن عملوا أو لا يزالون كمندوبين لديها. وعلى سبيل المثال فإن لدينا الخبير البارز في شئون الجماعات الإسلامية والإخوان "عبدالرحيم علي"، وقد انتقل من مندوب لدى وزارة الداخلية في جريدة "الأهالي" الناطقة بلسان حزب "التجمع" المعارض إلى واحد من كتاب الرأي البارزين في الصحف القومية، بما في ذلك "الأهرام". وهناك أيضا الأستاذ "أحمد الخطيب" بجريدة "المصري اليوم". وحتى جريدة "العربي" الناصرية لم تخرج عن هذه القاعدة هي الأخرى، فأصبح مندوبها لدى وزارة الداخلية الزميل "صالح رجب" كاتب عامود. وراجعوا ما كتبه على مدى الأسابيع القليلة الماضية. وإن كان يمكن النظر إلى هذا الأمر بوصفه نوعا من تعدد الآراء في "العربي". وللحقيقة فإنه مجرد عامود واحد من بين عشرات الأعمدة المحترمة بحق التي تزخر بها الجريدة. وتحضرني هنا واقعة أظنها لا تنفصل عن هذا السياق. ففي عام 1990 توليت مسئولية قسم التحقيقات والتغطيات الإخبارية في جريدة "مصر الفتاة"، وكان من الشباب الذي زاملني في القسم وقد تخرج للتو في الجامعة الأستاذ صالح رجب. ولما كان مشاركا في تغطية ميدانية لانتخابات مجلس الشعب عن دائرة الدقي، فقد حمل إلى الجريدة ذات يوم صورة تستأهل صحفيا بجدارة الصفحة الأولى. وكانت لسيارة شرطة زرقاء وعليها "بوستر" دعاية للوزيرة آمال عثمان مرشحة الحزب الحاكم. ولكن عندما علمت منه انه قام بنفسه بلصق "البوستر"على السيارة وصورها، مزقت الصورة فورا. وأوضحت له وللزملاء الحضور أن هذه جريمة مهنية غير مقبولة، حتى ولو كانت مثل هذه الصورة صيدا ثمينا لصحيفة معارضة. 

وفي إطار الخبرة الذاتية أيضا، يتعين أن أذكر هنا واقعة أخرى كاشفة لمدى نفوذ وزارة الداخلية على الصحف، بما في ذلك أكبر صحيفة قومية. ففي نوفمبر 2002، نشرت "الأهرام" نعيا للمرحوم الأستاذ "مصطفي مشهور" مرشد الإخوان. وبعد طباعة الطبعة الأولى، اتصل هاتفيا بالجريدة ضابط شرطة، قال إنه من إدارة الصحافة بالوزارة طالبا حذف صفة الفقيد "مرشد الإخوان المسلمين". ولما كان المسئول السهران عن الطبعتين الثانية والثالثة ـ وهو بمثابة رئيس تحرير ليلي ـ قد تجادل مع الضابط في قانونية الحذف بوصف النعي عقدا بين المؤسسة الصحفية والناعي، فسرعان ما تلقى هاتفا جاءه من خارج البلاد من رئيس مجلس الإدارة التحرير يأمره بتنفيذ أوامر الضابط. ولقد كنت شاهدا شخصيا على هذه الواقعة، حينما كنت محررا مترجما بقسم الشئون العربية بالجريدة.

ولعل مثل هذه الواقعة تفتح ملف إدارة الصحافة في وزارة الداخلية وصلاحياتها. وما جدوى وجودها بالأصل. علما بأن هذه الإدارة يرأسها لواء وتخصص ضابطا مكلفا بكل مؤسسة صحفية في البلد. وعلما بأن هذه الإدارة ليست معنية بتقديم معلومات للصحفيين. فالوزارة بالأصل ليس لديها متحدث رسمي يمكن لأي صحفي يحترم مهنيته أن يلجأ إليه للتعليق على حادث ما أو بحثا عن معلومة إضافية يستكمل بها قصته الإخبارية. بل تكتفى الوزارة بإملاء دعايتها عبر مندوبيها وبياناتها المنسوبة إلى " مصدر أمني" مجهل على الصحف، كي تنشرها دون تمحيص أو استفهام ومناقشة.

في الدول البوليسية تظل هناك أيضا ألغاز محيرة وحوادث مريبة لن تنفك طلاسمها إلا بذهاب النظم القمعية، بل وبمراجعة جذرية لأسلوب عمل أجهزة الأمن لا بتغيير الوجوه فقط. وعلى سبيل المثال، فإن صحفيا يدعى (س.ع) يعمل بالأصل في جريدة معارضة كان في عام 1997 بطل تحقيق بالأرقام والوثائق في مجلة تصدر عن مؤسسة سعودية مقرها لندن عن ثروة "أبناء الرئيس". ووقتها جرى إعدام نسخ المجلة قبل أن تصل إلى القراء وإغلاق مكتب المؤسسة في القاهرة. كما نظر النائب العام والقضاء في أمر الصحفي ومعه خمسة آخرون. إلا انه كان لهذا الصحفي وضع قانوني مميز في القضية عن الآخرين، وحيث قال إن تشويها قد لحق بأصل التحقيق الذي كتبه. وبعد سنوات من تسوية الموضوع برمته تسوية مفاجئة غامضة وإعادة فتح المكتب، كان الصحفي ذاته رئيسا لتحرير مطبوعة خاصة معارضة. وقال على سبيل التفاخر وبدون خجل لزميل يعمل معه إنه سيقيم في الإسكندرية عدة أيام في ضيافة فيلا تابعة للجهاز (أمن الدولة).

وبالأصل فإن لجهاز أمن الدولة الرهيب أياديه بيضاء كانت أم سوداء على تراخيص الصحف الخاصة وطباعة وتوزيع الصحف الصادرة بترخيص من خارج البلاد، فضلا عن تراخيص مراسلة الصحفيين المصريين للصحف الأجنبية خارج البلاد إذا ما تقدموا بطلباتهم إلى هيئة الاستعلامات. ففي كل الأحوال فإن موافقة "الجهات الأمنية" ضرورة لازمة في إطار إجراءات معقدة لا تذكر نصوص القوانين تفاصيلها. وفي دراسة قدمها المحامي الشهير الأستاذ عصام الإسلامبولي إلى المؤتمر الرابع للصحفيين في فبراير عام 2004 قال انطلاقا من تجربة مماطلة سلطة الدولة في الموافقة على ترخيص "الكرامة" بوصفها جريدة خاصة أن جهتين أمنيتين تتحكمان فعليا في إجازة تراخيص الصحف، بينهما بالطبع مباحث أمن الدولة. واستنادا إلى مناقشة مع الأستاذ الإسلامبولي خرجت في كتاب أصدرته مطلع عام 2005 تحت عنوان "حرية على الهامش: في نقد أحوال الصحافة المصرية" بنتيجة مفادها انه: " قد يستمر إرجاء هاتين الجهتين الأمنيتين الموافقة على الترخيص لشهور وسنوات. وهو الأرجاء الذي يتكفل في مناسبات عديدة بدفع طالبي الترخيص إلى التسليم بشروط معينة قد تؤثر في اختيار قيادة الصحيفة والالتزام بخطوط رقابية معينة".

ومن حين لآخر يثور في الوسط الصحفي لغط حول دور جهاز مباحث أمن الدولة في إنشاء ورعاية "صحف صفراء" تورط بعضها في الإثارة الفضائحية والفتنة الطائفية والنزعات الطائفية. وكان لافتا أن تجاوزات هذه الصحف يجرى توظيفها للهجوم على الصحافة الخاصة بوجه عام وتخويفها ولخفض هامش الحرية والنقد السياسي المتاح في الصحافة المصرية بوجه عام. وفي ذلك هناك روايات عديدة وشبكات من العلاقات المعقدة بين الصحف والصحفيين والجهاز. وربما قد يرى باحثون مستقبلا انه هناك حاجة ماسة لكتابة تاريخ هذا الجهاز مع الطائفية وعدم التسامح الديني ومنذ زمن "البوليس السياسي" في عهد الملكية.

ولعل فيما سبق ما قد يفيد في قراءة غير غافلة لما تنشره صحفنا المصرية هذه الأيام عن انتفاضة الشعب المصري. وإن كان يتعين الإشارة إلى أن مجموعة من الصحفيين كانت قد أسست في عام 2005 "حركة صحفيون من أجل التغيير" التي تشرفت بانتخابي أول منسق عام لها. وكان والبند الأول في البيان التأسيسي للحركة يتضمن المطالبة برفع يد أجهزة الأمن والحزب الحاكم عن الصحافة. وقد نظمت الحركة في العام ذاته يوما كاملا عن المعتقلين في عهد مبارك تضمن قيام عدد من ذويهم برواية شهادات عن التعذيب وسنوات الاعتقال المديد. ولقد كان في نية الحركة أن تعقد ندوة أخرى عن نفوذ جهاز الأمن في صحافتنا وتأثيرها على اختيار قياداتها. لكن لم يمهلها القدر، وتلك قصة أخرى. 

 

كاريكاتير

بحث