حجم الخط

ضياء الدين داود شيخ المحرضين

3/28/2011 2:57 am

كتب: غريب الدماطي

 

يستحق الأستاذ الكبير ضياء الدين داود لقب شيخ المحرضين عن جدارة واستحقاق، فهو وحده الذي كان حارساً وحامياً لكتيبة «العربي» التي تداعت تلقائيا لمناقشة الأوضاع الاستبدادية في مصر منذ أن تولي الأستاذان عبدالله السناوي وعبدالحليم قنديل رئاسة تحرير الصحيفة وقاد حملة «لا للتمديد لا للتوريث» وفق ضمير وطني حر.

ضياء الدين داود الذي شغل موقع رئيس الحزب ورئيس مجلس إدارة الصحيفة لم يخضع لحظة واحدة لأي ضغوط رغم ثقل حجمها وقوة جبروتها، قاوم وحرض فرسان الكتيبة على المضي في حملتهم، معلناً لا وقت للمهادنة، ذات مرة سمعته يقول لا نملك شيئا غير أن نحرض الجماهير وندفعها إلى أن تثور في وجه الظلم والطغيان، في تلك المرة كان نقاشا عادياً ماذا يمكن أن نقدمه للشعب وللأمة ونحن محاصرين كأحزاب معارضة سوي أن يحرض الناس ونقف معهم نقبل أن يصعد نجم جمال مبارك الذي انتهي الآن، وقف ضياء الدين داود وحده دون أن تسانده «شلة المعارضة» ليقول في كل الاستفتاءات التي أجريت لإعادة انتخاب مبارك رئيسا للدولة ليقول «لا» ليس فقط عبر سلسلة من مقالاته النادرة في جريدة العربي بل وسط جماهير في كل المحافظات أثناء مؤتمرات الحزب الجماهيرية، رغم أن كثيرين كانوا يهربون من المواقف بالامتناع عن التصويت، وأحيانا يرضحون لضغوط نظام مستبد ويقولون له نعم، وذات مرة وهذا ليس سراً أجريت دولة عربية وساطة مع ضياء الدين داود في أحد الاستفتاءات حتى يقول فيها الحزب الناصري «نعم» أو يمتنع عن المشاركة في الاستفتاء!! رفض شيخ المحرضين وقال للوسيط لماذا نقول نعم!! ولمن نقولها، كانت مواقفه جذرية لا تقبل الحلول الوسطية، وكالعادة خرجت صحيفة «العربي» بعنوان عريض تقول لا لمبارك، ومقال للأستاذ في صدر الصفحة الأولي يفند فيه موقف الحزب من التمديد لمبارك بالتحليل المبسط.

وذات مرة زار المستشار أسامة الباز المستشار السياسي السابق للرئيس مبارك مقر الحزب الناصري بالقاهرة والتقي شيخ المحرضين حينها كان سقف صحيفة «العربي» في عنان السماء لا يضاهيها أحد من تلك الصحف الحزبية، ورغم أن الأستاذ لم يشأ التصريح بما دار خلال اللقاء مع مستشار الرئيس، إلا أن واقع الحال حينها حسب رواية الأستاذ لبعض المقربين منه بينهم الأستاذ عبدالله السناوي أن الباز جاء لاقناعه بتخفيف حدة الهجوم الذي تشنه الصحيفة ضد مبارك وولده الذي بدا واضحا أنه يسعي ليكون رقما في معادلة والده السياسية، وفي الحقيقة لقد أسمع شيخ المحرضين مستشار الرئيس كلمات من نوع أن صحيفة «العربي» صحيفة بلا سقف سياسي، ولا يمكن لي أنا أو غيري يجبر أحدا على خفض سقفها، فنحن لا نملك سوي أن نحرض الناس.

وكثير من الأحيان قال فيها الأستاذ ضياء إذا أراد لنا أن نقول نعم لمبارك علينا أن نغلق الحزب والصحيفة ونذهب إلى بيوتنا، هذه هي الحقيقة وهذا هو الضوء الأخضر الذي منحه الرجل الكبير والشيخ المحرض لكتيبة العربي للانطلاق والتعبير بحرية تجاوزت كل الحدود.

لم تتوقف عمليات التحريض عند حد القول بـ «لا« لمبارك ولسياساته، بل امتدت إلى مواقف أخرى أبرزها ما طرح من تعديلات دستورية على المادة «76» والتي كانت بيت القصيد لضمان استمرار مبارك مدي الحياة رئيسا للجمهورية أو لتوريث الحكم لنجله الذي ذهب معه مخلوعا!! حيث ابتكر ترزية القوانين ذلك التعديل الذي وصفه داود حينها عبر صحيفة «العربي» بالمادة التي لا تصلح لقانون عادي، بل ملاءمة وذلك لما اشتملت عليه من طول وركاكة صياغة ودخول في تفاصيل ليس مألوفا أن تنطوي عليها مادة في الدستور، وأنها جاءت خصيصا للتمديد لمبارك أو لتوريث نجله الحكم عبر انتخابات رئاسية محسومة سلفا، وجاءت مرحلة الترشح للرئاسة تماشيا مع تلك المادة المعيبة، وصاحب تلك المرحلة إلحاح شديد على بعض الشخصيات الحزبية للترشح في مناقشة لمبارك، حينها أعلن شيخ المحرضين أن الأمر لن يعدو أكثر من تمثيلية هزلية وفيلم هابط لا يمكن المشاركة فيه ورفض رفضا قاطعاً تقديم الحزب لمرشح رئاسي أو حتى مشاركة الأعضاء في الانتخابات.

 

كاريكاتير

بحث