حجم الخط

هيكل طالب بالانتقال إلى عصر جديد قبل فوات الأوان

4/3/2011 10:29 pm

كتب:

نشرت جريدة «العربي» في عددها رقم 831 الصادر بتاريخ 20 أكتوبر 2002 نص محاضرة محمد حسنين هيكل في الجامعة الأمريكية، والذي أكد فيها أن مجرد الوجود في الحكم لا يكفي لإضفاء الشرعية، وأن مصر ينبغي لها أن تتجاوز مرحلة الشرعية الأبوية، وفي حديثه عن توريث الحكم قال إنه علينا استعادة ما قاله الأب والابن صريحًا.

وأشار هيكل إلى ضرورة إجراء حوار جاد وواسع خلال السنوات الثلاثة المتبقية من مدة الرئاسة الحالية حتى يستطيع الوطن أن يرسم خريطة متجددة لحياته في إطار موضعه وموقفه متناسبة مع أزمنة متغيرة تحركها أشواق للرقي غير محدودة، وتتداعي في هذا السياق ملاحظة جاء موضعها، وذلك أن همسًا شاع أخيرًا حول اقتراح بتوريث السلطة في مصر، ومن الحق والإنصاف أن يسجل بأمانة أن المعنيين بهذا الموضوع مباشرة أبدوا فيه رأيا قاطعًا ومسئولاً، فقد عرض رئيس الجمهورية في كلمات لا تحتمل التأويل ونبرة حزم لا يظهر عليها تردد نقطتين: الأولي أن مصر بلد يختلف عن غيره من البلدان، فلا هو وطن طائفة أو قبيلة أو عشيرة أو عائلة تلح عليها فكرة توريث السلطة لسبب أو لآخر، والثانية أن النظام الجمهوري بطبيعته وفلسفته لا يعرف توريث السلطة أيا كانت الحجج، بناء على ذلك أن الوريث الذي تردد اسمه في حديث الخلافة أبدي هو الآخر في هذه المسألة رأيا واضحًا وبينًا، قائلاً بأجلي عبارة إنه لم يفكر ولا يفكر في أي منصب تنفيذي!!، وذلك كلام يليق بالثلاثة النظام والرئيس والابن، والوطن بالطبع قبل الثلاثة، وبالرغم مما سلف فإنه في مناسبة انعقاد المؤتمر الأخير للحزب الحاكم، عاد اللغط مرة أخرى حول ذات الموضوع.

ويستكمل هيكل حديثه وهنا تزيد الحاجة إلى المشاركة في الحوار والقرار، وإذا كان لأحد أن يعرف في هذا الأمر اجتهادًا، فلعلي أتجاسر وأقترح أن يكون المنطلق مشروع تصور مستقبلي تطرحه رئاسة الدولة، ويكون من حوله مدار الحوار ومجاله حتى يتوصل إلى هدفه في مساحة وقت تكفيه، مشروعًا يقدم تصورًا لشكل وخطوط وإجراءات الانتقال المقبل بأكبر قدر ممكن من التحديد والتفصيل حتى لا يفاجأ أحد بأن الوقت قد حل على حين غفلة، وأن الضرورات حينئذ تبيح المحظورات، مشروعًا يطرح أسسًا وأهدافًا وضمانات يتم على أساسها الانتقال «آخذًا في اعتباره أن المطلوب ليس نقلة من رجل إلى رجل وإنما من عصر إلى عصر ـ أي من شرعية مرحلة الانتقال إلى الشرعية الدائمة ـ وبالتالي من الفترة إلى الدستور ومن الصورة إلى القانون»، مشروعًا يستبعد الإحالة إلى الدستور القائم بمقولة إن بنوده فيها ما يتكفل بالمطلوب، لأن نصوص ذلك الدستور فيها الثغرات أكثر مما فيها من ضمانات، مشروعًا يرسم الطريق ويختار المعلوم، ولا يترك للارتجال ثغرة ينفذ منها المجهول في زمن لا يحتمل الثغرات، ولا ينتظر المصادفات ولا يقبل مناورة تؤخر كل سؤال إلى الدقيقة الأخيرة من الساعة الأخيرة، ثم تضيع الفرص ومعها هو الاختيار.

وبالزيادة على ذلك، مشروعًا يعطي للأمة مثالاً حيا يقدمه وطن من أوطانها تعود طوال عمره أن يكون مهد البدايات وراسم الخرائط وكاشف الطرق، بقي أخيرًا نداء ورجاء: من فضلكم تذكروا أن الأحلام تختنق داخل الغرف المغلقة، كما أن مطلب الديمقراطية لا يدير حواراته ولا يصدر قراراته همسًا لا يسمعه الناس، من فضلكم لا تبخلوا على القلوب والعقول بفرحة يتفتح فيها الأمل يجده عزمًا ويولد طاقة فعل، من فضلكم لا يعرقل أحد أو يعطل بما يكلف غاليا وعزيزًا، من فضلكم لا لزوم لكي يتنازل طلب الحوار إلى جدل مراوغ مستهتر أو مستكبر، من فضلكم دعوا المستقبل يتحرك بحرية، ودعوا المستقبل يمر بأمان، ودعوا المستقبل يبدأ الآن قبل أن يفوت الأوان.

كاريكاتير

بحث