حجم الخط

مقال ضياء الدين داود في أغسطس 1999

4/3/2011 10:22 pm

كتب:

في إطار نجاح السياسة العامة للحزب الناصري وجريدة العربي في الرفض الكامل للتمديد للرئيس المخلوع حسني مبارك أو التوريث لنجله تحت رئاسة الأستاذ ضياء الدين داود نعيد نشر مقاله «مفاهيم مغلوطة» الذي تم نشره في العدد 419 بتاريخ 2 أغسطس 1999 والذي استنكر فيه الحديث عن مبايعة مبارك بحجة أن لا أحد يصلح سواه وكان هذا نص المقال:

لا شك أن من حق أي حزب أو فرد أو مجموعة أن يعلن تأييده لإعادة انتخاب الرئيس حسني مبارك لفترة أخري لرئاسة الجمهورية كما أن من حقه أن يرفض الترشيح مثلما انتهي إليه رأي الحزب الناصري وأعلنه.

ولكن شرطنا المقبول أن يرتكن هذا الحق إلى أسباب موضوعية وسياسية لا إلى ميزات شخصية ومن ثم لم نتلق بارتياح قبول كثير من مناهج وأساليب التأييد وما وصف بالمبايعة التي اختلطت بديل لا يقبله في ظنه الرئيس مبارك لأنه من كرامته كما هو من كرامة أي حاكم أن يحكم شعباً فيه وفرة من القادة الأكفاء في كل ميدان والصالحين لتولي موقع القيادة.

ولا يقبل بطبيعة الحال القول بأن الحياة السياسية راكدة والأحزاب غير فاعلة وليس من شأن هذه الحالة أن تبنت رجالا صالحين للحكم وتولي المسئولية ذلك أن الأمثل والأفضل ولا شك أن يتربي من يعدون للحكم والمسئولية في أحضان الأحزاب في مصر وفي كثير من دول العالم الثالث خاصة الدول العربية مساحة محدودة فإن ذلك لا يحول دون أن تصنع الحياة على رحابتها وفي مختلف مواضعها وحتي في نفس الأحزاب المعاصرة والمحال بينها وبين الجماهير وبينها وبين حرية الحركة وبينها وبين إتاحة المعلومات لها أن تصنع رجالا اكفاء واعلاما ولديهم قدرة القيادة والحركة. وبلد فيها عشرات الجامعات ومراكز البحث العلمي والعمل الاجتماعي والاقتصادي والسياسي ومعاهد تخطيط ودراسات استراتيجية وآلاف يعملون على المستويين الدولي والعربي بلد فيه كل هذه المعامل بكثير من المبالغة واللامعقول.

ولعل ما تلقيناه بالقلق والرفض هو ما يقال بأنه لا بديل للرئيس مبارك وأحسب أنه الرئيس مبارك نفسه يرفض هذا المنطق ذلك انه لا توجد بعد مدرسة أو مصنع لتخريج رؤساء الجمهوريات بل إن الواقع العملي يقول ان الرئيس عبد الناصر نفسه خرج من صفوف الجيش في سن ورتبة صغيرة إلى موقع والقائد والحاكم الذي بهر الدنيا وغير الموازين وفتح له التاريخ أعظم صفحاته بما أصبح معه العربي الوحيد بين عمالقة القرن العشرين ثم خلفه السادات رئيسا للجمهورية ثم خلفه الرئيس مبارك ولم يخرج أيهم من أحضان حزب أو درس في معهد لإعداد القادة السياسيين والحكام وإنما وضعتهم المقادير كل منهم فاجأة في موقعه.

وبالتالي فلابد أن لهم أشباها وأندادا بين أفراد الشعب المصري وليس معقولا أن يكون هذا الشعب العظيم عقيما حيث لا يصلح فيه للحكم إلا من قبض على المسئولية دون سواه والقول بأنه لا يوجد والمواقع لصنع الرجال الأكفاء من الظلم ومن الخطأ أن يقال فيه إنه لا يصل فيه لرئاسة الجمهورية سوي رئيس واحد.

ان لدينا الآن أكثر من ثلاثة رؤساء وزراء سابقين ونواب رئيس الجمهورية ومئات من الوزراء السابقين وأكثر من رئيس سابق لمجلسي الشعب والشوري وكل منهم له تخصصه وله تجاربه الحقيقية ومن الظلم أن ينكر أن كلا منهم أو أكثرهم لا يصلح بديلا.

ثم ان هذه النظرة تستمد جذورها من مصر الفرعونية حين كان الملك الاله ولكن بعد الرسالات السماوية وعصور التنوير وسيادة الحرية والديمقراطية مهما كانت مقيدة بل وصورية فإن هذه النظرة لم تعد مقبولة وتلك الحجة حجة انعدام البديل حجة مرفوضة فإن الاحتجاج في مقام الدعوة لإعادة انتخاب الرئيس مبارك بانعدام البديل تنسد إلى منطق لا يستقيم عقلا ولا منطقا ولا دينا وعلي الذين يرددون هذه المقولة أن يبرروا دعوتهم بأسباب مقبولة تستند إلى سياسات ومنجازات ونجاحات في ميادين العمل السياسي الداخلي والخارجي والاقتصادي والاجتماعي وبذا يكون الاختيار على أسس موضوعية ومعايير سياسية صحيحة.

كاريكاتير

بحث