حجم الخط

رأفت بسطا شاهد عيان يكتب: الدم واحد والمصاب واحد والجرح عميق

10/10/2011 0:26 am

كتب: رأفت بسطا

تحركت من منزلي بشبرا الخيمة متجها إلي شارع شبرا، في طريقي إلي شارع القصرالعينى ولم يكن في الشارع ثمة ما يدل علي أنني سوف أشاهد وقائع أحداث مظاهرات 25 يناير بكل ما تحتويه الكلمة من معني.
وما إن وصلت بسيارتي إلي نفق شبرا حتي سمعت دوي طلقات النيران والرشق بالحجارة من قبل المارة للمتظاهرين الأقباط وفجأة تحولت المنطقة لحرب، مجموعة من الشباب يرشقون السيارات بالحجارة مما أدي لتحطيم زجاجات العديد من السيارات التي تصادف وجودها في هذه المنطقة بنفق شبرا.
شباب يهتفون الله أكبر، الله أكبر وزجاج يتطاير وطوب من كل اتجاه.
الأقباط ردوا علي الشباب الذي رشقهم بالحجارة وتبادل الطرفان الهجوم إلي أن عبرت المظاهرة نفق السبتية بشبرا،
أحسست بالرعب وتوقعت أني لن أنجو من الإصابات فالنيران اشتعلت علي جانب الطريق الأيمن والشباب القبطي يشق طريقه متجها إلي ماسبيرو.
عبرت طريق النفق واتجهت إلي منطقة وسط البلد فشارع طلعت حرب متجها إلي ميدان التحرير، والرعب يسيطر علي قلبي أوقفت سيارتي بالقرب من ميدان التحرير وترجلت إلي منطقة عبدالمنعم رياض باتجاه ماسبيرو.
كانت عقارب الساعة تشير إلي السادسة وعشرين دقيقة تماما، المتظاهرون الأقباط يتوجهون إلي ماسبيرو وسط هتافاتهم وفجأة انطلقت المدرعة العسكرية باتجاهنا وسط حشد من البشر دهست كل من يقابلها في مشهد يعيد للأذهان المشاهد القبيحة للشرطة المصرية وهي تدهس المتظاهرين في 25 يناير حاولت تصوير المشهد سقط تليفوني المحمول علي الأرض.
حاول الشباب التصدي للمدرعة الأولي وإذا بهم يرشقونها بالحجارة همت مدرعة أخري بدهس بعضنا والجميع يصرخ «حوش يارب» هنا شعرت بأنني لن أنجو من الموت فالجيش أعلن الحرب علي المتظاهرين العزل.
وسوف يفرقهم مهما كانت النتائج.
صراخ .. صراخ.. الأطفال والنساء والعواجيز بجانبي في مشهد لن انساه مادمت علي وجه الأرض.
الشباب يصرخ «لن ترهبونا لن نترك المكان» والمدرعات تواصل الكر والفر من وقت لآخر.
استمر هذا المشهد قرابة النصف ساعة، بعدها نجح الشباب في وضع الحواجز الخرسانية في وسط الطريق مما جعل المدرعات تتوقف وهنا انقض الشباب الغاضب علي المدرعة واشعلوا فيها النيران ورشقوا الجنود بداخلها بالطوب وعبثا حاول أحد المتظاهرين منعهم فلقد تملك منهم الغيظ مداه خاصة وأن مشهد دهس المتظاهرين يثير أي شخص يراه فلا رحمة وشفقة من قبل الجيش والمشهد ينبئ بحرب حقيقية.
مدرعات وجنود في مواجهة شباب ثائر وما هي إلا لحظات حتي انفجر الوضع.. قنابل مسيلة للدموع وطلقات رصاص حي وانخلط الحابل بالنابل .
المشهد من كل الوجوه كان أشد خطورة أمام المبني.. سيارات تشتعل وقتلي يتساقطون من هنا وهناك وكأننا في حرب. الجنود كانوا الضحية لأنهم بالفعل ضحية غباء أمني تعامل مع الحشد الغفير وكأنهم أناس من الأعداء وليسوا أبناء وطن واحد، فالجنود القتلي والمصابون مصريون والقتلي المسيحيون من المتظاهرين أيضا مصريون، فالدم واحد والمصاب واحد والله وحده يعلم مدي الشرخ الكبير الذي احدثته هذه الأحداث التي لن تترك إلا كل ما هو سلبي وما يشعل النيران في الصدور أكثر.
تركت المكان وأنا في غاية الأسف وكلي أمل أن يتعامل الجميع مع الأمر بهدوء حتي نعبر هذه المرحلة العصيبة.
ولك الله يا مصر.

كاريكاتير

بحث