حجم الخط

مرثية للراحل النبيل الدكتور خالد جمال عبد الناصر

9/16/2011 12:46 pm

كتب: د. موسى الحسيني

مات الدكتور خالد جمال عبد الناصر، ولولا معرفتنا بانها مشيئة الله وقدره لقلنا له : استعجلت علينا يا خالد، كان عليك ان تبقى معنا، نحن بحاجة الى وجودك الان معنا. فكل ما بسيرتك وحياتك، يمثل بصقة كبيرة في وجوه هؤلاء المخانيث الذين سلطهم اعداء الامة العربية على مقاليد الحكم في كل وطننا العربي الكبير،الذين راحوا بكل صفاقة يعدون ابنائهم للتسلط على رقابنا من بعدهم، بدون حق ولا شريعة،مع انهم هم انفسهم لم يكونوا بمستوى ما تحملوه من مسؤولية، لاكفاءة ولا خلقا ولاخبرة تؤهلهم لما هم فيه من مواقع، فقادوا الامة من نكبة الى اخرى، ومن هزيمة الى هزيمة.دون ان يبدو على محيا احدهم شئ من الخجل او الشعور بالذنب الذي تفرضه، عادة، قيم الرجولة، عندما تتعرض لنكبة اوالذل، لذلك اقول بصقة وليست وخزة ضمير، ليس بسيرتهم ما يوحي ان لهم ضمائر.

كان عليك ان تبقى معنا لترى ارهاصا ت ثورة الجماهير التي احبها ابوك واحبته فكانت هي درع حمايته من التأمر والغدر الذي بيته بعض الخوارج على مشيئة الامة يوم 10 حزيران 1967. واعادت انتخابه واختياره قائدا لمواجهة نتائج النكبة التي لانبرأ الكثير من الحكام العرب في المشاركة بصنعها.

مع التمني والخوف ان لاتلد لنا مخاضات الجبل العربي، هذه، فئران اطلسية، بل ارادات حرة تصحح مسار التاريخ وتعيد الامة الى موقعها في صدارته، امة فاعلة قوية، تساهم بفاعلية وابداع في مسار الحضارة العالمية، قادرة على ان تحمي ابنائها، اراضيها، واموالها من نهب الطامعين.

كان خالد بسيرته اسطورة اخلاقية في زمن السقوط العربي، ونتاج اخر من نتاجات المنهج الاخلاقي في السياسة الذي اعتمده الرئيس الراحل عبد الناصر، ذلك المنهج الذي لم نرى مثيلا له عبر التاريخ منذ عهد الخلفاء الراشدين الاربعة.

لم نسمع يوما ان خالد اشترى منزلا في باريس او لندن او جمع رصيدا في بنوكهما، او اسس شركات، او ساهم بصفقات، مع انه لو اراد لركض كل الحكام واللصوص العرب لتقديم الملايين له، لاحبا بل تسقيطا لمنهج عبد الناصر الذي مات دون ان يترك لعائلته حتى سكنا يورثونه منه، ولو في وطنهم الام مصر. لذلك قلنا ان خالد كان بسيرته بصقة في وجه الحاكم العربي، مع ان خالد كان بكفائته وقدراته الخاصة يبز كل ابناء الحكام العربي فهو نال الدكتوراة بالعلوم السياسية بامكاناته الشخصية، دون واسطة او تزوير او قوانين استثنائية. كما يسمو عليهم بنزاهته وتواضعه وامانته.

رحم الله خالد وادخله فسيح جناته، وحشره مع ابيه والاولياء الصالحين من هذه الامة. ولا ندعو له بغفران ذنوبه فلو كان له هناك من ذنب مهما كان صغير لما تغاضى عنه العملاء الحاقدين على الزعيم العظيم الراحل جمال عبد الناصر، وكانوا قد تبعوه بحقدهم الى قبره فاحرقوه

شبكة البصرة

الخميس 17 شوال 1432 / 15 أيلول 2011

.

كاريكاتير

بحث