حجم الخط

المستشار سمير يوسف البهى يكتب : القضاء شرف الأمة والقضاة لا يوحى إليهم

10/7/2011 0:01 am

كتب: المستشار سمير يوسف البهى

كان للقضاء عبر التاريخ دوره البارز في مكافحة مظاهر الخلل والانحراف،وقيد الله سبحانه وتعالى للبلاد قضاة ،أدووا الأمانة بصدق وإخلاص مدركين أنها عظيمة خطيرة ،كبيرة وجليلة ،وأنها رسالة ،فعرفوا قدرها ونهضوا بتبعاتها ،وظلوا يجاهدون في أدائها ،يبلغون الحق ويشيعون العدل – قدر اجتهادهم بين الناس محترسين اشد الاحتراس من الوقوع في معصية الإخلال بمقتضياتها ،ومتحسبين اشد التحسب مما يسببه إهمال القيام بمتطلباتها من خطر ماحق، يكون مآله بالنسبة إليهم وخيما ،وأثره على الفرد والمجتمع خطيرا ماحقا ،فبعملهم تصاغرت قوى الشر وغُلبت ولولاها لتعاظمت وغَلبت.
     وإبان الظروف الصعبة التي مرت بالمجتمع المصري – في العصر البائد والتي كانت تئن فيه كافة أطياف المجتمع – تحت وطأة سيطرة النظام ،وتعاني مظالمه، ظل القضاء شامخا ،رافضا الاستسلام لهيمنة النظام، بيد أنه ولئن القضاة بشر، لا يوحى إليهم، فكما يؤثروا في المجتمع يتأثرون به ،فقد أثر في نفر قليل منهم- النظام السابق بأساليبه وألاعيبه، رغبا ورهبا، ومن فضل الله سبحانه وتعالى- على البلاد – أن ظل القضاء في غالبه شامخا عاليا خفاقا في عنان الحق والعدل، خاصة قضاء مجلس الدولة الذي استطاع أن يبصر الأمة بما يحاك ضدها من مؤامرات وما يعد لها من حتوف ، فوقف بالمرصاد بحق لا يزهقه باطل – حتى لا تستحل حرماته، أو تؤكل أمواله، أو تقيد حرياته أو تضيع حقوقه وتنهب ثرواته.
     كما يحمد للقضاء وشيوخه،سعيهم الدائم إلى تطهير ما يعكر صفو أداء رسالته، فكان إقصاء وتطهير من لم يؤد الأمانة ،زكاة للقضاء وان لم يعلن عن ذلك كثيرا باعتبار أن في إعلانه ما قد يدفع بالمتربصين بكل قيمه أن يهيلوا التراب على أهم قيم المجتمع.
     بيد أنه لم يعد مستورا ،أن القضاء وحتى يظل على دربه المعهود وغايته المنشودة وكرامته الغالية فإن أمورا شابت جانب من أعماله تناولتها الأقلام ورددتها الألسن مما كان لا محيص معه من الرد عليها من القائمين عليه إما تكذيبا ونفيا وإما تأكيدا يصحبه إعلان بتلافيها.
     وفي هذا المقام فإني أعرض لجانب من تلك الأمور وأرى أنها تمثل عوارا ينبغي تقويمه أهمها .
     أولا:- التعيين ابتداء، فبعيدا عن تلك الأفكار المشحونة بالغث والباطل الواضح، والتي جاءت زيفا مردودا بأن من تربى في بيئة قضائية يفضل عن غيره ، فإني أرى أنه في ضوء عدم وحدة المناهج الدراسية لطلبة كليات الحقوق، والشريعة والقانون، والشرطة،وتباين ما يعقد من امتحانات مما يفرز تفاوتا في مستوى الدرس والتحصيل لا تعبر عنه النتائج فإني اقترح إجراء مسابقة عامة تحريرية على نحو ما يعقد بالجامعات بأرقام سرية يدعى إليها كل من حصل على تقدير جيد على الأقل ممن برأت صحيفته الجنائية وأسرته بالمعنى الضيق مما يشينه ويجري الاختبار ابتداء للكشف عن مدى الصلاحية النفسية والذي يتعين اجتيازه حتى يجري امتحانا آخر تحريري للكشف عن مدى الصلاحية العلمية الفنية على أن يمنح الحاصل على تقدير امتياز ثلاثون درجة ومن حصل على تقدير جيد جدا عشرون درجة قبل دخول الامتحان ثم يجري توزيع من اجتازوا الامتحان على الهيئات القضائية وفق تنسيق كتنسيق الثانوية العامة.
     ثانيا:- الندب
يقولون مبررين الندب ،أن من شأنه أن يساهم القاضي بخبراته في إبداء الاستشارات القانونية للمؤسسات والجهات الحكومية. وأنا أقول أنه قول ظاهرة الرحمة وباطنه من قبله الانتقاص من هيبة القاضي الذي كان الناس يسارقونه النظر، ومن أمامه مفسدة للقضاء، وعن يمينه وشماله إدراج للقضاء في سلك الموظفين العموميين، فالندب إغواء للقاضي وإخلال بالثقة الواجب توافرها فيه خاصة قاضي مجلس الدولة الذي يفصل في خصومة بين الفرد وجهة الإدارة، ومن ناحية ثانية فإنه يؤثر ولا شك على العمل القضائي الذي يمارسه القاضي فعمله الأصلي مضمون ومرتبه منه محقق أما عمله في الجهة المنتدب إليها فمؤقت وعليه أن يبذل أقصى جهده ويستقطع الكثير من وقته ليظل منتدبا بصفة مستمرة.
    ثالثا:- حظر تعيين أي من أعضاء الهيئات القضائية بثمة وظيفة تنفيذية إلا بعد انقضاء خمس سنوات على الأقل من تركه الخدمة حتى لا يتخذ مدخلا للترغيب أو التلويح به بما يفسد أداء القاضي لرسالته.
    والنهاية، فإني أبديت رأيٍ قدر ما أملك، وبقى أن ادعوا الله ألا يؤاخذني فيما لا املك، وأن يٌعين القائمين على أمر القضاة فيما يملكون.
كتاب المقال:
 المستشار سمير يوسف البهى
نائب رئيس مجلس الدولة

كاريكاتير

بحث