كتب:
لست أدري لماذا لم يتم حتى الآن القبض على صفوت الشريف وفتحي سرور رغم مرور أكثر من شهر ونصف الشهر على الثورة المجيدة، فهذان الشخصان مسئولان بصورة مباشرة عما آلت إليه الأوضاع في مصر حتى مدي أكثر من ثلاثين عاماً وأذكر هنا مثالاً أننا عندما كنا طلبة في كلية الإعلام طلبت منا أستاذتنا جيهان رشتي إجراء بحث عن الدور الذي تلعبه المسلسلات الأجنبية في تشكيل وجدان الشباب المصري وكان الحالة التي أجرينا عليها البحث هي مسلسلين شهيرين أحضرهما صفوت الشريف هدية للتليفزيون المصري وهما نوتسي لاندنج وفالكون كريست وكانت نصيبي في البحث هو دراسة آراء علماء النفس والاجتماع حول تقيم هذين المسلسلين وكان نصيب زميل لي إجراء الدراسة على الجمهور وكانت النتائج كارثية، العلماء أكدوا أن هذين المسلسلين اللذان حظيا باهتمام جماهيري لم يسبق له مثيل يهدفان إلى تدمير القيم المصرية وإصابة المصريين بمرض يسمي الاغتراب داخل النفس وهو مرض نفسي يفقد فيه الإنسان انتماءه لبلده نظراً لأنه يتعرض إلى ما يسمي بالغزو الثقافي وهو هنا يشاهد من هم دونه علماً وخلقاً ورغم ذلك يعيشون في مستوي مادي أفضل بمئات بل آلاف المرات منه مما يؤدي إلى أنه ينقم على بلده ويرفض الحياة بها ويتمني أن يعيش في تلك البلد الآخر وعلي الجانب الآخر جاءت النتائج التي قام بها زميلي على الجمهور لتؤكد ما قاله علماء النفس، حيث أكدت عينة الدراسة أن أكثر من 98% من الشباب يتمنون الحياة في أمريكا ويرفضون الحياة في مصر بل إنهم أكدوا في إجاباتهم أنهم لا يشعرون بالانتماء لهذا البلد الذي لا يقدرهم أو يعطيهم حقوقهم وهكذا بدأ الشريف عمله في مصر بتدمير الشباب ثم انتقل بعد ذلك لبناء مدينة الإنتاج الإعلامي وهو المشروع الذي حامت حوله الشبهات ودارت الأيام وتمت مكافأة الشريف بتعيينه رئيساً لمجلس الشوري وأميناً للحزب الوطني فتباري سيادته في تدمير هذا المجلس إضافة إلى الدور الذي لا يمكن إغفاله في تدمير الحياة السياسية في مصر وتزوير الانتخابات، وبالطبع خلال هذه الفترة لم ينس أن يحصل الشريف لنفسه بطرق ملتوية وقد تكون غير قانونية على المليارات والغريب أن هذا الصفوت قد خرج من المخابرات بفضيحة باتت تطارده طيلة حياته، أما فتحي سرور فمنذ أن ظهر في الحياة السياسية كوزير للتعليم وهو يدمر فينا وعندما تولي رئاسة مجلس الشعب ابتكر شعار المجلس سيد قراره ذلك الشعار الذي رسخ به سرور مبدأ تزوير الانتخابات وكان يقول إذا استطاع العضو الوصول إلى الكرسي بأي طريقة فلن يستطيع أحد أن ينتزعه منه حتى لو كان وصول هذا العضو بالتزوير والتزييف وكان سرور يعمل جاهداً على تمرير أي قانون تريده الحكومة، كما أنه حصل على أكبر نسبة من الأراضي المصرية وفي النهاية إذا كنا نحاكم القاتل على قتله لشخص واحد بعقوبة الإعدام فما عقوبة هذين الرجلين اللذين قاما بقتل الشباب المصري بل المجتمع بأكمله وتدمير أخلاقياته ونحن هنا نطالب بمحاكمتهم ليس فقط على ما يثبت من استيلائهم على المال العام ولكن على كل قانون سبب ضرراً أو أذي للشعب المصري.